مقالات

لبنان على حافة الهاوية: حين تغيب توازنات القوى وتُستأجر الشرعيات
علي فضة |“هذه المقالة، هي تحليل سياسي معاش، يسعى إلى قراءة المشهد بصدق تام بعيدًا عن تبريد الجمر، ولا تتبنى موقفًا من أي فريق بقدر ما تحاول تشريح المعادلة بعمق ومسؤولية.” حين تغيب توازنات القوى وتُستأجر الشرعيات ويُراهَن على نوايا المُدمِّر! ما الذي تغيَّر فعلاً؟لم يكن لبنان يومًا دولةً بالمعنى الكامل للكلمة «هذه مسلمة علمية وفقًا لمعايير الدول» ، بل

الخليج وإيران بين وهم الردع الأمريكي وعداء المصالح الجيوسياسية
علي فضّـــــــــة | منذ عقود، يرزح الخليج العربي تحت ثقل معادلة أمنية هشّة، قوامها الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية في مواجهة التمدد الإيراني. غير أن المشهد الراهن يكشف بجلاء أن هذه المعادلة لم تعد صالحة كما كانت، وأن الردع الأمريكي بات أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة الاستراتيجية، فيما تتشابك المصالح والتناقضات في رقعة جيوسياسية بالغة الحساسية. أولاً: وهم الردع

المقاومة في لبنان “من فراغ الدولة إلى الاستشراف الوجودي”
علي فضة _ مؤسس مركز كلمة للدراسات الجيوسياسية مدخل: حين يصبح الفراغ مشروعًاثمة لحظات في التاريخ لا تنشأ فيها الأفكار الكبرى من رحم الرفاهية الفكرية، بل من رحم الضرورات القاسية. المقاومة — بوصفها ظاهرة إنسانية — ليست وليدة مختبر أو على طاولة المفكرين، بل وُلدت حين يجد الإنسان نفسه أمام خيار وجودي: إما أن يتكيّف مع الظلم والإلغاء القسري أو

ابن خلدون والعصبية: الثورة المعرفية المنسية
[علي فضة] المقال الثاني من سلسلة “الطريق الى التحليل السياسي المعرفي” مدخل: الرجل الذي سبق زمانه بقرون تخيّل معك كتاباً كُتب في تونس أو الجزائر سنة 1377 ميلادية – القرن الرابع عشر. كاتبه قاضٍ ووزير ومؤرّخ عربي مسلم اسمه عبد الرحمن بن خلدون. تفتح هذا الكتاب، تقرأ، فتجد: نظرية في قيام الدول وسقوطها – قبل ميكيافيلي بـ150 سنة، تحليلاً للعلاقة

اللحظة اليونانية: حين انفصل العقل عن الأسطورة
{ علي فضة } «المقال الأول من سلسلة “الطريق الى التحليل السياسي المعرفي”» مدخل: السؤال الذي غيّر كل شيء تخيل معي مشهداً في أثينا، القرن الخامس قبل الميلاد. رجل عجوز، حافي القدمين، يقف في السوق (الأغورا). يوقف شاباً ويسأله: “أخبرني، ما هي العدالة؟” الشاب يجيب بثقة: “العدالة أن تعطي كل ذي حق حقه.” الرجل العجوز يبتسم: “جميل. ولكن إذا استودعك

الإنسان حيوان سياسي: إشكاليات معرفية في قراءة أرسطو.
[ علي فضة ] إعادة قراءة المفهوم في قلب الفلسفة السياسية الغربية، تقف عبارة واحدة كحجر الزاوية لفهم الطبيعة البشرية وعلاقتها بالمجتمع: “الإنسان حيوان سياسي بطبعه” هذه المقولة التي صاغها الفيلسوف اليوناني أرسطو (384-322 ق.م) في كتابه “السياسة”، تحتاج إلى قراءة نقدية معاصرة تتجاوز الفهم السطحي الذي ساد لقرون، وتكشف عن الإشكاليات المعرفية التي تطرحها – سواء في أصلها التاريخي